|
عامودة مدينة المظلومين و الهاربيين من الظلم ؟
بافي رامان
عانى مدينة عامودة من الظلم و الاضطهاد عبر
مراحل التاريخ من الاستعمار العثماني الى
الاستعمار الفرنسي الى عهد الوحدة بين سوريا ومصر
و كانت ضحية هذه الوحدة باقة من زهور هذه المدينة
من الشباب و الاطفال الذين اجبروا الى الدخول الى
دور السينما و احراق هذا الدور من قبل الشوفينيين
و العنصريين الذين راوا في العلم و المعرفة تقدم
للشعب الكردي فحاولوا اطفاء هذا الوعي و المعرفة
من بكر ابيها و ذلك باحراق جميع الاطفال و الشباب
، و لكن نسيوا ان الشعوب لايمكن ان يتم القضاء
عليهم بمجرد احراق مئات العشرات ، و نسيوا ان
الشعب الكردي قدم الالاف و الالاف من الشهداء في
سبيل نيل حقوقه القومية و الديمقراطية خلال جميع
الثورات و الانتفاضات و كما قال الشاعر الكردي
الكبير عبدالله بيشوا : عندما نادى العالم تعالوا
الى كردستان ، و عندما تريدون ان تضعوا باقة
الورود الى قبر الجندي المجهول ، فلا تبحثوا عن
هذا القبر لان كل شبر في كردستان موجود فيها شهيد
. و لكن الحكومات المتعاقبة على السلطة في سوريا
يؤس في محاربة ابناء الشعب الكردي في العلم
والمعرفة لذلك حاربهم في لقمة العيش و طبقوا في
حقهم جميع القوانيين الاستئنائية و العنصرية و
الشوفينية في جميع المناطق الكردية من الحزام
العربي العنصري الى الاحصاء الرجعي الشوفيني الذي
حرم بموجبه اكثر من عشرات الالاف ، الى قوانيين
استئنائية لا حصر لها ؟ و نصيب مدينة عامودة لا
تقل عن هذه الممارسات بشيء فثلثي ابناء هذه
المدينة المنسية في قاموس السلطات خارج مدينتهم
اما في المدن الاخرى بحثنا عن العمل و الوظيفة
لتامين لقمة العيش لابنائهم ، و الباقي خارج القطر
بسبب الهجرة القسرية او الطوعية و اغلبيتهم حاملي
الشهادات ، بسبب الظلم و القمع و الارهاب بحقهم ،
رغم ان هذه المدينة من المدن القديمة في منطقة
الجزيرة و لكنها بقيت على حالها من الشوارع
المملوء بالوحل في الشتاء و الغبار في الصيف لان
هم البلدية سرقة المدينة و ليست بنائها ، الى فرن
آلي وحيد يتم استغلال ابناء هذه المدينة حتى من
خلال الخبز اليومي ، الى توزيع الفروع الامنية بين
جميع شوارع المدينة ، و عدد عناصر هذه الفروع تفوق
تعداد المدرسيين و المعلميين ، و تدخل هذه العناصر
في الحياة اليومية لابنائها ، و لا يمكن ان يمشي
اي معاملة او ورقة في اي دائرة حكومية الا بدفع
الرشاوي فالفساد عنوان هذا النظام و الدوائر
الحكومية ، و المدينة محرومة من الخدمات الصحية و
لا توجد فيها اي مشفى حكومي باستئناء مشفى خاص ، و
محرومة من الاسعاف و الاطفاء ، و اذا صار الاحتراق
في دور السكنية او احد المحلات ينتظرون ان تصل
الاطفائية من مدينة القامشلو و لحين الوصول فكل شي
صارت رماد ؟ و المريض بينما يصل الى المشفى الوطني
في القامشلي بسبب عدم وجود الاسعاف ووجود المشفى
يمكن ان يموت في الطريق ؟ و في الاونة الاخيرة كان
من المقرر انشاء مشفى وطني هناك و قام مجموعة او
لجنة ما تسمى بلجنة التبرعات في المدينة برئاسة
عمر كيلو بجمع التبرعات فعلا و جماهير المدينة لم
تقتصر في ذلك ابدا و كل واحد دفع حسب امكانياته
لانهم يعرفون ان المشفى لخدمة الجميع و خاصة
الفقراء من ابناء المدينة ، و لكن هؤلاء المنبوذين
من المجتمع بدل ان يقوموا ببناء المشفى قاموا
ببناء مصرف الزراعي لان السرقات فيها ممكنة اكثر و
بكل سهولة ، و ان هذه اللجنة تقوم بجمع التبرعات و
باعاز من الاجهزة الامنية لحركة الحماس و حزب الله
و تقدم ولائها المطلق للنظام الطائفي المذهبي و
يمكن ان يقوموا ببناء احد الحسينيات و الحوزات
العلمية خدمة لمآرب النظام الملالي في ايران ،
لذلك يجب على الجماهير في مدينة عامودة ان تكون
واعية لهذه المخططات التآمرين من قبل النظام و
الاجهزة الامنية و عصابات المافيا امثال هذه
اللجنة ؟ و لان لا يكون العوبة في ايديهم القذرة و
ان يختاروا لجنة نزيهة من بينهم تعمل من اجل مصلحة
المدينة ، و ان يفرضوا على هذه اللجنة ان تقوم
ببناء المشفى لان التبرعات كانت من اجل ذلك و ليست
من اجل المصرف الزراعي مكان النهب و السرقات ؟ رغم
ان المصرف لها اهميتها الاقتصادية في المدينة و
لكن عندما تكون لمصلحة و خدمة المواطنيين ؟
|