تفعيل مقاطعة الانتخابات واجب وطني رغم كل شيء
ابراهيم خليل
جاء
القرار الأخير للحركة الكردية في سوريا بمختلف
تياراتها بمقاطعة انتخابات مجلس الشعب (
البرلمان ) المزمع عقدها في 22 \ 04\ 2007 نتيجة
و ردة فعل على تجارب سابقة خاضتها أحزاب الحركة
منذ نهاية الخمسينيات حيث شاركت هذه الأحزاب في كل
الانتخابات البرلمانية منها و المحلية منذ ذلك
الوقت و ذلك تعبيرا منها بأن العملية الانتخابية
هي شكل أساسي من أشكال العمل السياسي و ركيزة
أساسية من ركائز المجتمعات الديمقراطية و واجهة
حضارية لبناء مجتمعات تتمثل فيها حرية الرأي و
الكلمة حيث يتشارك فيه الجميع لتأسيس مستقبل أفضل
.
و
لكن كل تلك الخطوات و التجارب كانت تصطدم دائما
بعائق تلك الذهنية التي تأبى إلا إقصاء الكثير من
أبناء الوطن عن العملية السياسية في البلاد و
بطريقة مخجلة و تحت ستار الديمقراطية التي صنعوها
و صدقوها على أمل أن يصدقها الجميع حيث تلك
القوائم المغلقة التي تفوز دائما و حتى قبل
الانتخابات كما هو معروف . و عندما أتيحت فرصة
نادرة ( لم تتكرر) في انتخابات عام 1990و التي
نجحت فيها الحركة الكردية حينذاك بدخول ثلاثة من
مرشحيها إلى مجلس الشعب بالإضافة إلى مرشح من
المنظمة الديمقراطية الاثورية عن محافظة الحسكة
بادرت تلك الجهات إلى وضع كل العراقيل التي من
شأنها إفشال هذه التجربة الشبه ديمقراطية .
ولم
تغفر تلك الجهات لهؤلاء إقدامهم على فتح صفحات
وجدوا فيها خطرا على مخططاتهم و مصالحهم عندما بدا
في مجلس الشعب تحرك سياسي تجاوز المحظور من وجهة
نظرهم من خلال الطلب بإيجاد حل عاجل و سريع لمشكلة
الإحصاء الاستثنائي و إعادة حق المواطنة للمجردين
منها و المطالبة بفتح ملفات الفساد المستشرية
كالسرطان إلى جانب ( و هو الأهم ) مناقشة السياسة
الخارجية للبلاد عندما تم سؤال وزير الخارجية
حينها عن بعض النقاط في مداخلته حول السياسة
الإقليمية و الدولية أمام المجلس ( و هو ما شكل
علامة فارقة في تاريخ المجلس منذ عقود ) و كذلك
بالإقدام على خطوة جريئة عندما بعثت رسالة موقعة
من العديد من أعضاء المجلس إلى البرلمان التركي
بخصوص الاضطهاد الممارس بحق الشعب الكردي في
كردستان تركيا مما أثار ضجة دبلوماسية في حينه .
و
بدل أن تمثل تلك التجربة خطوة إلى الأمام و تجسيدا
لمبدأ حرية التعبير تراجعت السلطات عن الوعود التي
قطعتها على نفسها كما العادة في الدورات التي
تلتها و عادت بلغة جديدة عرفت ( بقائمة الظل ) . و
على الرغم من الصحوة الانتخابية التي تشهدها
المنطقة من العراق إلى لبنان مرورا بفلسطين و حتى
دول الخليج مثل البحرين و الكويت و الإمارات التي
جرت فيها أول انتخابات في تاريخها القديم و
المعاصر يتحسر المرء على الوضع الانتخابي المزري
الذي تعيشه البلاد و نحن أصحاب تجربة سياسية أصبح
عمرها يناهز قرنا من الزمان .
و مع
اختلاف الآراء حاليا بشأن خطوة المقاطعة هذه من
جانب الحركة الكردية و التي اتفقت معها أحزاب
المعارضة في إعلان دمشق فأن العمل على تفعيل و
ترسيخ هذه المقاطعة و على نحو شعبي و جماهيري بات
من الضروريات الملحة كي لا تأخذ هذه المبادرة
طريقها إلى الفشل الذي سيستفيد منها أعداء هذه
الحركة و ذلك بإعطائها صبغة شرعية لا تستحقها أصلا
كما يجب عليها التحرك إعلاميا و بشكل يلاءم
مكانتها و موقعها بين الجماهير لتعرية الأساليب
اللاديمقراطية للعملية الانتخابية حتى لا تتكرر في
المستقبل و هذا من صلب عملها و نضالها السلمي
الديمقراطي
و هي
التي رفعت على كاهلها رفع المعاناة و تحقيق
الديمقراطية للشعب السوري و بكل قومياته و طوائفه
حتى تتحقق وحدة وطنية حقيقية تتمثل بإشراك الجميع
في بناء هذا الوطن.
ابراهيم خليل
|